محمد جواد مغنية

167

في ظلال نهج البلاغة

لهذا ، وأخرى لذاك . والرنق : الكدر . وأجاج : مالح ، أو ملح . وصبر : مر . وسمام : جمع سم . ورمام : جمع رمة ، وهي قطعة حبل بالية . والمنكوب : المصاب . والمحروب : مسلوب المال . الإعراب : غرارة وما بعدها أخبار لمبتدأ محذوف أي هي غرارة إلخ . . والمصدر من أن تكون مجرور بعن محذوفة متعلقا بتعدو ، وحري خبر لمبتدأ محذوف أي شأنها حري ، والمصدر من أن تمسي مجرور بالباء المحذوفة متعلقا بحري ، وتعبا منصوب بنزع الخافض أي غطته وغمرته بالتعب ، أو مفعول ثان لأرهقته بمعنى كلفته تعبا كثيرا ، وفان خبر مقدم ، ومن مبتدأ مؤخر ، وكم خبرية ولذا جر تمييزها بمن ، ومحلها الرفع بالابتداء ، وقد فجعته خبر . المعنى : ( فإني أحذركم الدنيا ) أي من حرامها ، ولن تضرك أبدا دنيا أخذتها بكد اليمين وعرق الجبين ، وأديت شكرها كما أمرك اللَّه سبحانه ، وكيف تستطيع العيش فيها إلا بما يصلحك منها اللهم إلا أن تمد يد الذل والسؤال ( فإنها حلوة خضرة ) تستهوي ضعاف العقول بزخرفها وزينتها ( حفت بالشهوات ) ومن نظر إلى الأشياء بعين الهوى والشهوة عمي عن الحقيقة ( وتحببت بالعاجلة ) كلذة الجنس والطعام والشراب ، ولا شك أن الحرام - وان طاب - ضره أكثر من نفعه ، وعقابه أكثر من لذته ( وراقت بالقليل ) تحلو لأبنائها بالزهيد ، وبالمزيف تماما كالطفل يلهو بالدمية الملونة ، ويزهو بالثواب الجديد . ( وتحلت بالآمال ) . العاقل لا يغتر بالظواهر ، ولا يركن إلى أمل . . ويحتاط للعواقب ، ويعد العدة للطوارئ والمفاجات ( وتزينت بالغرور ) كالحرام من الجنس ونحوه ، يذهب طعمه ، ويبقى إثمه ( لا تدوم حبرتها ، ولا تؤمن فجعتها ) سرورها قليل وحزنها كثير ، وكم فاجات بالرزايا والنوائب ( غرارة ضرارة - إلى - مقتدرا ) . كل هذه الأوصاف يجمعها قوله تعالى : * ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا